جيرار جهامي ، سميح دغيم

323

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

السكنى . . . لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة أقطع الناس الدّور . . . ومعناه : أنزلهم في دور الأنصار يسكنونها معهم ثم يتحوّلون عنها . . . وكان بعضهم يتأوّل إقطاع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرين الدّور على معنى العاريّة ، وأما إقطاع الموات فهو تمليك . . . والقطعة : قطعة من الأرض إذا كانت مفروزة . ( لسان العرب ، قطع ، 8 / 276 - 284 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - قال أبو يوسف : وكل من أقطعه الولاة المهديّون أرضا من أرض السواد وأرض العرب والجبال من الأصناف التي ذكرنا أنّ للإمام أن يقطع منها ، فلا يحلّ لمن يأتي بعدهم من الخلفاء أن يردّ ذلك ولا يخرجه من يدي من هو في يده وارثا أو مشتريا . فأمّا إن أخذ الوالي من يد واحد أرضا وأقطعها آخر فهذا بمنزلة الغاصب غصب واحدا وأعطى آخر ، فلا يحلّ للإمام ولا يسعه أن يقطع أحدا من الناس حق مسلم ولا معاهد ، ولا يخرج من يده من ذلك شيئا إلّا بحق يجب له عليه ، فيأخذه بذلك الذي وجب له عليه فيقطعه من أحب من الناس فذلك جائز له . والأرض عندي بمنزلة المال ، فللإمام أن يجيز من بيت المال من كان له غناء في الإسلام ومن يقوى به على العدو ويعمل في ذلك بالذي يرى أنّه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم ، وكذلك الأرضون يقطع الإمام منها من أحب من الأصناف التي سمّيت ولا أرى أن يترك أرضا لا ملك لأحد فيها ولا عمارة حتى يقطعها الإمام ، فإنّ ذلك أعمر للبلاد وأكثر للخراج . فهذا حدّ الإقطاع عندي على ما أخبرتك . ( أبو يوسف القاضي ، الخراج ، 61 ، 4 ) . - قال أبو عبيد : ولهذه الأحاديث التي جاءت في الإقطاع وجوه مختلفة . إلّا أنّ حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ذكرناه في عادي الأرض هو عندي مفسّر لما يصلح فيه الإقطاع من الأرضين ، ولما لا يصلح . والعادي كل أرض كان لها ساكن في آباد الدّهر ، فانقرضوا فلم يبق منهم أنيس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد ، وإيّاها أراد عمر بكتابه إلى أبي موسى : إن لم تكن أرض جزية ولا أرضا يجرّ إليها ماء جزية ، فأقطعها إيّاه . فقد بيّن أنّ الإقطاع ليس يكون إلّا في ما ليس له مالك . فإذا كانت الأرض كذلك فأمرها إلى الإمام . ولهذا قال عمر : لنا رقاب الأرض . ( ابن سلام ، الأموال ، 118 ، 58 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الإقطاع هو تملّك أرض من أراضي السواد ، أي تلك الأراضي التي استولى عليها المسلمون في العراق ، ومن أراضي العرب . وهذا التملّك للأرض يجري من قبل الإمام الذي يقطعها ، أي يعطيها لأيّ كان ممن يستطيعون الاستفادة منها ، ويكون في ذلك خير للمسلمين . والإقطاع يعطي حقّ التملّك للمقطع إليه بحيث لا يجوز استعادة ما أقطع